تعتبر الجريمة العالمية جريمة داخلية ينص عليها القانون الداخلي وتتعاون الدول على مكافحتها عن طريق الاتفاقيات الدولية، التي تضع الشروط التي ينتهجها قانون العقوبات الداخلي في العقاب على تلك الجرائم، كما تنص على خضوع المجرمين لقواعد معينة متحدة في ميدان التعاون الدولي، وتكفل عقابا أكثر ملاءمة لتلك الجرائم الداخلية.

والجرائم العالمية هي ليست جرائم دولية بالمعنى الصحيح، ولكنها في حقيقتها جرائم عادية متميزة بكونها ترتكب على نطاق أكثر من دولة، وغالبا ما ترتكبها عصابات تضم أفرادا من مختلف الجنسيات، وتستلزم التعاون الدولي لمكافحتها. فالدول المتعاقدة تقوم بمحاكمة المجرم الذي يرتكب هذه الجرائم إذا ما ضبط على أرضها بصرف النظر عن مكان ارتكاب الفعل أو جنسية مرتكبيه أو المجني عليه، فالإختصاص هنا عالمي طبقا لمبدأ عالمية القانون الجنائي.

وعليه فإن الجرائم العالمية هي جرائم عادية بالأساس يرتكبها الأفراد بمبادرتهم الخاصة، حتى لو ورد النص عليها في اتفاق أو معاهدة دولية، لأنها تعد من قبيل الأفعال المنافية للأخلاق، وتعد عدوانا على القيم البشرية الأساسية في العالم المتمدن وتشكل انتهاكا خطيرا لقيم ومصالح تهم الجماعة الدولية بأكملها، لذا تتعاون الدول لمكافحتها عن طريق تعميم وتدويل العقاب، والتقريب بين العقوبات المقررة للفعل في التشريعات الجنائية الداخلية المختلفة .

نتناول هذه المحاضرات المقررة على طلبة السنة الثانية ماستر تخصص قانون جنائي وعلوم جنائية وفق محورين اثنين، المحور الأول يتعلق بماهية الجرائم العالمية نتطرق فيه لتعريف الجرائم العالمية وخصائصها وتمييزها عن ما يشابهها من الجرائم، ونماذج  عنها، والمحور الثاني يتعلق بآليات مكافحة الجرائم العالمية ونتطرق فيه للآليات الوطنية لمكافحة الجرائم العالمية، والآليات الدولية لمكافحة الجرائم العالمية